اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

352

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأن لا يبلغه النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهم ولا إلى من تقوم الحجة بنقله إخلال منه صلّى اللّه عليه وآله بواجب الأداء ، وذلك مأمون منه باتفاق . فلم يبق إلا كذب المخبر به . وبعد ، فلو سلّم الحديث ، لم يمنع من مقصودنا من وجهين : أحدهما : أن إعرابه غير مضبوط ، فيصحّ أن تكون الرواية بنصب صدقة ؛ فتكون فائدته أن المتروك للصدقة لا يورث ، بخلاف كل موص بصدقة لا يمضي منها ما زاد على الثلث . الثاني : أنه لو ثبت ما أرادوا من نفي التوريث ، لكان مختصّا بما يصحّ ذلك فيه من أملاكه ، وفدك خارجة عن هذا ، لكونها من جملة الأنفال التي لا تملك على حال ، ولا يصح تصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا من يقوم مقامه من الحجة من الأئمة المستحقين للأنفال في شيء من منافعها بعد الوفاة ، لاختصاص ذلك بالقيام في حفظ الملة مقام الماضي . وليس لأحد أن يقول : فأبو بكر بهذه الصفة ، لأنا نعلم ضرورة أنه لم يدّعها لنفسه ، وذلك يقتضي جهله بهذا الحكم أو علمه بأنه ليس من أهله ، وأيّ الأمرين كان قدح في عدالته . إن قيل : فعلى أيّ وجه صحّ من فاطمة عليها السلام أن تدّعي استحقاقها بالنحلة تارة وبالميراث أخرى ؟ قيل : للوجه الذي له حلّ لها التصرف فيها في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو إذنه لها بذلك ، وبعد وفاته إذن أمير المؤمنين عليه السلام المستحق لها بنيابته في الحجة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم تتمكن عليها السلام أن تطلبها من هذا الوجه المقتضي لتضليل ولي الأمر دون أمير المؤمنين عليه السلام ، كما لم يتمكن أمير المؤمنين عليه السلام من التصريح بذلك . فعدلت إلى دعوى النحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي صادقة ، لكونها منحولة منه . ولما دفعت عنها بفعل من قد اعتقد كونها ملكا للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، يصحّ ميراثه ؛ قالت : فإذا تعطنيها بالنحلة وكانت عندك ملكا لأبي ، فأنا أولى الخلق بميراثه . فعدل إلى الخبر الذي لا حجة فيه على وجه ، وهي في ذلك واضحة وللاحتجاج عليه موضعه ، وإن كان الوجه في استحقاقها ما بيّناه .